أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

359

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

أبو البقاء : « ارتفاعهما خبر مبتدأ ، أي : وهو هدى . والجملة حال » . وقرىء . « ليثبت » مخففا من أثبت . قوله : . . . لِسانُ الَّذِي . . . . العامة على إضافة لسان إلى ما بعده ، واللّسان : اللّغة . وقرأ الحسن : « اللّسان » معرفا بأل ، و « الَّذِي » نعت له ، وفي هذه الجملة وجهان : أحدهما : لا محل لها لاستئنافها ، قاله الزمخشري . والثاني : أنها حال من فاعل « يَقُولُونَ » ، أي : يقولون ذلك والحال هذه ، أي : علمهم بأعجمية هذا البشر ، وإبانة عربية هذا القرآن . وكان ينبغي أن يمنعهم من تلك المقالة كقولك : « تشتم فلانا وهو قد أحسن إليك » ، أي : وعلمك بإحسانه إليك ، كان يقتضي منعك من شتمه ، قال الشيخ « 1 » : ثم قال : « وإنما ذهب الزمخشري إلى الاستئناف لا إلى الحال ، لأن من مذهبه أن مجيء الحال جملة اسمية من غير واو شاذ . وهو مذهب مرجوج تبع فيه الفراء . و « أَعْجَمِيٌّ » خبر على كلتا القراءتين ، والأعجميّ : من لم يتكلم بالعربية . وقال الراغب : « العجم خلاف العرب ، والعجميّ منسوب إليهم والأعجم : من في لسانه عجمة عربيا كان أو غير عربي ، اعتبارا بقلة فهمه من العجمة . والأعجمي : منسوب إليه ، ومنه : قيل للبهيمة : عجماء ، من حيث أنها لا تبن ، وصلاة النّهار عجماء ، أي : لا يجهر فيها ، والعجم : النّوى ، لاختفائه وحروف المعجم . قال الخليل : الحروف المقطّعة لأنها أعجميّة . » قال بعضهم : معناه : أنّ الحروف المجرّدة لا تدل على ما تدل عليه الموصولة : وأعجمت الكتاب ضدّ أعربته وأعجمته : أزلت عجمته ، ك « أشكيته » أي : أزلت شكايته . وسيأتي لهذا أيضا مزيد بيان إن شاء اللّه في الشعراء ، وحم السجدة ، وتقدم خلاف القراء في « يُلْحِدُونَ » في الأعراف « 2 » . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 106 إلى 110 ] مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 106 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 107 ) أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 108 ) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 109 ) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 110 ) قوله : . . . مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ . . . . يجوز فيه أوجه :

--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 537 ) . ( 2 ) آية ، رقم ( 180 ) .